الشيخ محمد علي الأراكي
55
كتاب الطهارة
اجتماعهما في مورد وهو : بأن نحكم بدخول العادة الوقتية فقط والعددية فقط في الشق الثاني ، وانّ المرأة لا تعتني مع وجود إحدى هاتين العادتين بها ، بل تلاحظ أوصاف الدم فإن كان ، كان هو المرجع له سواء طابق عادتها في العدد ، أو الوقت أم لا ، وإن لم يكن فالمرجع لها الروايات من حيث العدد ، والتخيير من حيث الوقت ، فلا رجوع لها إلى عادتها الوقتية أو العددية بحال ، وعلى هذا فموضوع الشق الثاني في الرواية ، من ليس له العادة في الوقت والعدد معا ، سواء كانتا معا منتفيتين أم انتفت إحداهما مع تحقّق الآخر ، فالمراد عدم وجدان العادتين من حيث الجمع . لكن يشكل على هذا : بأنّه يلزم أن تكون العادة الوقتية معتبرة في نظر الشارع ، مع الانضمام بالعددية ، ومع الانفراد فهو ملغى صرف كالمعدوم ، وكذا العددية وهو مع غرابته واستبعاده مخالف في خصوص العددية ، مع مضمرة سماعة المتقدمة الدالة على اعتبار العادة العددية في نظر الشرع مطلقا ، سواء انضمت مع الوقتية أم لا . ولكن يندفع الأوّل : بأنّه ليس من المستبعد في شيء أن يكون تكرر الحيض مرتين ، في العدد والوقت معا معتبرا بنظر الشرع وأمارة ، لأنّه بمنزلة أربع تكررات مرتان في العدد ، ومرتان في الوقت ، وأمّا التكرر مرتين في واحد منهما فقط ، لم يكن له بنظره أمارية ، فهذا أيضا نظير العدل الواحد ، حيث إنّه بانفراده لا تكون أمارة شرعية ومع انضمام إلى مثله يكون ، ويندفع الثاني : بأنّه بعد ما فهمنا ذلك من المرسلة حق الفهم ، فالتصرف في المضمرة يكون سهلا ، إذ دلالته على اعتبار الاستواء في العدد فقط ليست إلَّا في أوّل درجة من الظهور ، بحيث لا يقاوم مع مثل هذا الظهور الذي ذكرناه للمرسلة ، فلا بدّ من رفع اليد عنه بقرينة المرسلة وحملها